ابن كثير
195
السيرة النبوية
أو من مضر ، كذا قال فيه ، فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك . ويمضى بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع . حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه ، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام . ثم ائتمروا جميعا فقلنا : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ( 1 ) ويطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم ، فواعدناه شعب العقبة ، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال : " تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة ، فقمنا إليه [ فبايعناه ( 2 ) ] وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم . وفى رواية البيهقي : وهو أصغر السبعين إلا أنا ، فقال : رويدا يا أهل يثرب ، فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم و [ أن ( 2 ) ] تعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك ، فخذوه وأجركم على الله ، وأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة ( 3 ) فذروه ، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .
--> ( 1 ) ليست في المسند . ( 2 ) من المسند . ( 3 ) المسند : جبنة . أي جبنا .